ابن كثير

155

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ قال كانوا رجالا أجمل شيء « 1 » ، وقد رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث زهير ورواه البخاري أيضا والترمذي من حديث إسرائيل كلاهما عن أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي الهمداني الكوفي عن زيد به . [ طريق أخرى عن زيد ] قال أبو عيسى الترمذي « 2 » : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبيد اللّه بن موسى عن إسرائيل عن السدي عن أبي سعيد الأزدي ، قال : حدثنا زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان معنا أناس من الأعراب ، فكنا نبتدر الماء وكان الأعراب يسبقوننا إليه فسبق أعرابي أصحابه ليملأ الحوض ويجعل حوله حجارة ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه ، قال : فأتى رجل من الأنصار الأعرابي فأرخى زمام ناقته لتشرب ، فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ففاض الماء ، فرفع الأعرابي خشبته فضرب بها رأس الأنصاري فشجه ، فأتى عبد اللّه بن أبي رأس المنافقين فأخبره ، وكان من أصحابه فغضب عبد اللّه بن أبي ثم قال : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، يعني الأعراب ، وكانوا يحضرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند الطعام ، فقال عبد اللّه لأصحابه : إذا انفضوا من عند محمد فائتوا محمدا بالطعام فليأكل هو ومن معه ، ثم قال لأصحابه : لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل . قال زيد وأنا ردف عمي ، قال فسمعت عبد اللّه بن أبي يقول ما قال ، فأخبرت عمي فانطلق فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلف وجحد ، قال فصدقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبني ، قال فجاء إلي عمي فقال ما أردت إلا أن مقتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذبك والمسلمون ، قال فوقع علي من الغم ما لم يقع على أحد قط ، قال فبينما أنا أسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر ، وقد خفقت برأسي من الهم ، إذ أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعرك أذني وضحك في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا ، ثم إن أبا بكر لحقني وقال : ما قال لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قلت : ما قال شيئا إلا أنه عرك أذني وضحك في وجهي ، فقال : أبشر ثم لحقني عمر فقلت له مثل قولي لأبي بكر ، فلما أن أصبحنا قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المنافقين . انفرد بإخراجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح . وهكذا رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن سعيد بن مسعود عن عبيد اللّه بن موسى به ، وزاد بعد قوله سورة المنافقين إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ - حتى بلغ - هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا - حتى بلغ - لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . وقد روى عبد اللّه بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير في المغازي ، وكذا ذكر

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 63 ، باب 1 ، 2 ، 3 ، ومسلم في المنافقين حديث 1 . ( 2 ) كتاب التفسير ، تفسير سورة 63 ، باب 1 .